حياة ثانية للكتب.. كيف يُعيد العرب الاعتبار لثقافة القراءة في 2026
شهد عام 2026 تجددًا ملحوظًا في الاهتمام بالكتب المطبوعة والورقية، إذ بدأت مبادرات متعددة في العالم العربي تحتفي بفكرة منح الكتب حياة ثانية بدلاً من تركها تتراكم على الأرفف أو تُلقى في سلال المهملات.
جاء ذلك تحت عنوان “حياة ثانية للكتب” الذي سلطت عليه جريدة الرياض الضوء، في إشارة واضحة إلى توجّه مجتمعي متصاعد يُعيد الاعتبار للكتاب الورقي في عصر الرقمية والمسموعات الصوتية.
لماذا يحظى هذا الموضوع بالاهتمام الآن
في ظل الانتشار الكبير للكتب الإلكترونية والمسموعات الصوتية، يظن كثيرون أن الكتاب المطبوع بدأ يفقد مكانته. غير أن الواقع يُثبت العكس، إذ يُظهر استطلاع أجرته منصات عربية أن كثيرًا من القرّاء العرب يبحثون عن الطبعات الورقية القديمة والنادرة، بل إنهم يرون فيها قيمة إضافية لا يمكن للكتب الرقمية أن تُوفّرها.
إن المسّ بين يدي كتاب قديم، وملاحظة آثار القراءة السابقة من تعليقات هامشية أو تواريخ مكتوبة على الصفحة الداخلية، يُعطي إحساسًا بالانتماء إلى سلسلة من القرّاء سبقوك.
مبادرات عربية تُحيي الكتب
انطلقت في مدن سعودية وعربية متعددة حملات لجمع الكتب وإعادة تدويرها وتوزيعها على الفئات الأكثر احتياجًا. تسعى هذه الحملات إلى:
- توفير مصادر ثقافية بأسعار رمزية أو مجانًا
- تقليل الهدر الورقي وتقليل الأثر البيئي الناجم عن طباعة كتب جديدة
- بناء مجتمعات قراءة تتبادل الكتب فيما بينها
- إتاحة الفرصة للأطفال في المناطق النائية للحصول على قصص ومعارف جديدة
القيمة الثقافية للكتب الورقية
يرى المهتمون أن الكتاب المطبوع يحمل بُعدًا ثقافيًا يتجاوز مجرد نقل المعلومات، فهو يحتفظ بذاكرة القرّاء السابقين ويخلق رابطًا بين الأجيال. وقد دفع هذا الوعي كثيرًا من دور النشر العربية إلى إعادة طباعة نسخ كلاسيكية مطلوبة بشدة.
كما ساعدت منصات إلكترونية عربية على تسهيل تبادل الكتب بين القرّاء، مما عزّز حركة القراءة الجماعية وجعل الكتاب الورقي جزءًا من حوار مجتمعي حيّ.
يبدو أن عام 2026 سيكون نقطة تحوّل في العلاقة بين العربي والكتاب، حيث يتّحد الإيمان بالقيمة المادية للكتاب مع الحاجة إلى الاستدامة البيئية في مشروع ثقافي يليق باليوم.